ابن أبي الدنيا
111
محاسبة النفس والإزراء عليها
90 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْخَبَّابِ ، ثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ ، قَالَ : كَانَ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ إِذَا رَأَيْتُهُ قُلْتُ : رَجُلٌ قَدْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ وَلَقَدْ قَالَتْ لَهُ أُمُّهُ : مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعُ بِنَفْسِكَ ؟ تَبْكِي اللَّيْلَ عَامَّتَهُ لَا تَكَادُ أَنْ تَسْكُتَ لَعَلَّكَ يَا بُنَيَّ أَصَبْتَ نَفْسًا قَتَلْتَ قَتِيلًا فَيَقُولُ : « يَا أُمَّاهُ ، أَنَا أَعْلَمُ بِمَا صَنَعَتْ نَفْسِي » 91 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ ، حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : أَخَذَ بِيَدِي رَبَاحٌ الْقَيْسِيُّ يَوْمًا فَقَالَ : « هَلُمَّ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، تَجِيءُ حَتَّى تَبْكِيَ عَلَى مَمَرِّ السَّاعَاتِ وَنَحْنُ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ » قَالَ : فَخَرَجْتُ مَعَهُ إِلَى الْمَقَابِرِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى الْقُبُورِ صَرَخَ ثُمَّ غُشِيَ عَلَيْهِ فَجَلَسْتُ وَاللَّهِ عِنْدَ رَأْسِهِ أَبْكِي فَأَفَاقَ فَقَالَ : « مَا يُبْكِيكَ ؟ » قُلْتُ : لِمَا أَرَى بِكَ قَالَ : لِنَفْسِكَ فَابْكِ . قَالَ : ثُمَّ قَالَ : « وَانَفْسَاهُ وَانَفْسَاهُ ثُمَّ غُشِيَ عَلَيْهِ » 92 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ رَاشِدٍ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الْقَيْسِيُّ ، وَكَانَ ذَا قَرَابَةٍ لِرَبَاحٍ قَالَ : كُنْتُ أَدْخُلُ عَلَيْهِ الْمَسْجِدَ وَهُوَ يَبْكِي وَأَدْخُلُ عَلَيْهِ الْبَيْتَ وَهُوَ يَبْكِي وَآتِيهِ فِي الْجِبَالِ وَهُوَ يَبْكِي فَقُلْتُ لَهُ يَوْمًا : أَنْتَ دَهْرَكَ فِي مَأْثَمٍ قَالَ : فَبَكَى ثُمَّ قَالَ : « يَحِقُّ لِأَهْلِ الْمَصَائِبِ وَالذُّنُوبِ أَنْ يَكُونُوا هَكَذَا » 93 - حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ وَرْدَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : « اللَّهُمَّ إِنَّكَ سَأَلْتَنَا مِنْ أَنْفُسِنَا مَا لَا نَمْلِكُ فَأَعْطِنَا مِنْ أَنْفُسِنَا مَا يُرْضِيكَ عَنَّا حَتَّى تَأْخُذَ رِضَا نَفْسِكَ مِنْ أَنْفُسِنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »